يحيى بن زياد الفراء
50
معاني القرآن
الرجل الأحاديث المفتعلة ؛ قال بعض العرب لابن دأب « 1 » وهو يحدّث الناس « 2 » : أهذا شئ رويته أم شئ تمنّيته ؟ يريد افتعلته ، وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم ليست من كتاب اللّه « 3 » . وهذا أبين الوجهين . وقوله : إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . . . ( 80 ) يقال « 4 » : كيف جاز في الكلام : لآتينك أياما معدودة ، ولم يبين عددها ؟ وذلك أنهم نووا الأيام التي عبدوا فيها العجل ، فقالوا : لن نعذّب في النار إلا تلك الأربعين الليلة التي عبدنا فيها العجل . فقالوا : لن نعذّب في النار إلا تلك الأربعين الليلة التي عبدنا فيها العجل . فلما كان معناها مؤقّتا معلوما عندهم وصفوه بمعدودة ومعدودات ، فقال اللّه : قل يا محمد : هل عندكم من اللّه عهد بهذا الذي قلتم أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . وقوله : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . . . « 5 » ( 76 ) هذا من قول اليهود لبعضهم ؛ أي لا تحدّثوا المسلمين بأنكم تجدون صفة محمد صلى اللّه عليه وسلّم في التوراة وأنتم لا تؤمنون به ، فتكون لهم الحجة عليكم . أَ فَلا تَعْقِلُونَ قال اللّه : « أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » هذا جوابهم من قول اللّه . وقوله : وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ . . . ( 85 ) إن شئت جعلت هُوَ كناية عن الإخراج وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ أي وهو محرّم عليكم ؛ يريد : إخراجهم محرّم عليكم ، ثم أعاد الإخراج
--> ( 1 ) ابن دأب : أبو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب المدني ، كان يضع الشعر وأحاديث السمر وكلاما ينسب إلى العرب ، فسقط ، وذهبت روايته . وتوفى سنة 171 ه . ( 2 ) زيادة في أ . ( 3 ) في ج ، ش : « من كتب اللّه » . ( 4 ) في أ : « فقال » . ( 5 ) يلاحظ أن هذه الآية والتي تليها ليست على الترتيب من الآية السابقة .